الفنان لجين إسماعيل يثير الجدل.. مسنّ سوري يكشف مكتبة أخفاها خلف جدار منزله منذ 2011
أثارت قصة المسنّ السوري الذي كشف عن مكتبة من الكتب أخفاها خلف جدار منزله منذ عام 2011، جدلاً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، وتصدرت الترند في السعودية والعالم العربي. وتفاعل معها الفنان «لجين إسماعيل» بتعليق أضاف إلى الضجة، مما جعل الخبر يتصدر نتائج البحث في «أخبار جوجل» تحت تصنيف الكتب.
القصة التي نشرتها منصة «إيان ليبيا» (eanlibia.com) تتحدث عن مسنّ سوري عاش في مدينة دمشق، وقرر قبل سنوات طويلة إخفاء مكتبته الثمينة التي تضم مئات الكتب النادرة والمخطوطات القديمة، خوفاً عليها من الضياع أو التلف أو المصادرة خلال الأحداث التي شهدتها البلاد. ولم يعلم أحد بهذه المكتبة إلا بعد أن سمح بنفسه لأحد أفراد عائلته باكتشافها، ليروي تفاصيل دقيقة عن كيفية بنائها جداراً وهمياً أمامها، وإخفاء مدخلها خلف خزانة خشبية قديمة.
لماذا أثار الخبر الجدل الآن؟
تعود شهرة الخبر إلى عنصرين رئيسيين؛ الأول هو القيمة الإنسانية والثقافية للقصة، إذ تحولت المكتبة المخفية إلى رمز للصمود والحفاظ على الهوية الثقافية في وجه الظروف الصعبة. أما الثاني فهو تعليق الفنان «لجين إسماعيل» الذي يتابعه ملايين الشباب في الخليج، حيث نشر مقطع فيديو قصيراً عبر حسابه الرسمي يظهر فيه تأثره بالقصة، داعياً إلى توثيقها في عمل فني أو درامي، مما دفع متابعيه إلى تداول الخبر على نطاق واسع.
وقد تفاعل رواد المنصات مع الواقعة بعبارات من قبيل: «الكتاب لا يموت»، و«هذه هي الحضارة الحقيقية»، معتبرين أن هذا المسنّ قدّم درساً في التمسك بالعلم والمعرفة، حتى في أصعب الأوقات. كما طالب البعض الجهات المعنية في سوريا بشراء هذه المكتبة وتحويلها إلى متحف وطني، للحفاظ على ما تبقى من تراث ثقافي مهدد.
تفاصيل المكتبة المخفية
- تحتوي المكتبة على أكثر من 500 مجلد، بينها مخطوطات أصلية يعود تاريخ بعضها إلى العصر العباسي.
- قام المسنّ بتغليف الكتب بأكياس بلاستيكية ووضعها في صناديق خشبية مبطنة بالقطن لحمايتها من الرطوبة.
- استغرق بناء الجدار الوهمي حوالي أسبوعين، وعمل خلال الليل فقط تجنباً للفت الأنظار.
- بقي سر المكتبة محفوظاً لأكثر من عقد من الزمن، ولم يعرف به أحد من جيرانه أو أقاربه.
وتبرز هذه الواقعة في سياق أوسع يشهد اهتماماً عربياً متزايداً بقضايا الحفاظ على التراث، خاصة بعد تعرض العديد من المكتبات والمخطوطات في المنطقة العربية للتدمير أو النهب خلال النزاعات المسلحة. ففي العراق وسوريا واليمن، عملت منظمات محلية ودولية على توثيق الكتب النادرة وحمايتها، لكن تبقى مبادرات الأفراد مثل هذا المسنّ هي الأكثر تأثيراً في الذاكرة الجمعية.
الفنان لجين إسماعيل.. صوت الشباب في الترند
يعد «لجين إسماعيل» من أبرز صناع المحتوى الشباب في الخليج، حيث يقدم مقاطع فيديو تجمع بين الكوميديا الخفيفة والتحليل الاجتماعي العميق، وهو ما جعله يحظى بقاعدة جماهيرية واسعة تتجاوز الملايين. وتعليقه على قصة المكتبة المخفية جاء متناغماً مع أسلوبه المعتاد في التفاعل مع القضايا الإنسانية، حيث قال في مقطعه: «هذا الرجل لم يخفِ الكنوز الذهبية ولا الأموال، بل أخفى الكتب، لأنه يعلم أن من يقرأ لا يضيع». وقد لاقى هذا التصريح انتشاراً واسعاً، وأعاد إحياء نقاشات حول أهمية القراءة في زمن المنصات الرقمية.
وتشير إحصاءات حديثة إلى أن نسب القراءة في العالم العربي ما زالت متدنية مقارنة بالدول المتقدمة، حيث لا يتجاوز معدل قراءة الفرد العربي 12 دقيقة سنوياً في بعض التقارير، وهو رقم مقلق يدفع النشطاء إلى تبني قصص ملهمة مثل هذه لتشجيع الشباب على العودة إلى الكتاب الورقي. وفي هذا الإطار، يرى متابعون أن قصة المسنّ السوري قد تكون حافزاً لإطلاق مبادرات قراءة مجتمعية جديدة في السعودية، خاصة مع تنامي الاهتمام الحكومي بقطاع الثقافة والنشر ضمن رؤية 2030.
كيف تتفاعل المنصات العربية مع القصة؟
خلال الساعات الماضية، تجاوزت مشاهدات الوسم المرتبط بالقصة على منصة «إكس» حاجز المليونَي مشاهدة، فيما تداول ناشطون صورة تخيلية للمكتبة المخفية تظهر فيها الكتب مصفوفة بعناية خلف الجدار. كما أطلق البعض وسم «مكتبة_الجدار» الذي تصدر قائمة الترند في السعودية صباح الجمعة 18 سبتمبر 2026، متزامناً مع اقتراب اليوم العالمي للكتاب الذي يُحتفل به في نوفمبر المقبل.
ولا تقتصر أهمية القصة على كونها حدثاً طريفاً، بل تحمل رسالة أعمق حول قدرة الإنسان على المقاومة عبر الثقافة، فبينما تتهاوى الجدران في الحروب، يبدع آخرون في بناء جدران تحمي الكتب لا تهدمها. وهذا ما جعل الخبر يتجاوز كونه مجرد ترند عابر، ليصبح مادة غنية للكتاب والمحللين وصناع الأفلام الوثائقية.
وفي انتظار الكشف عن مزيد من التفاصيل حول مصير المكتبة، يبقى السؤال الأهم: هل تتحرك الجهات الثقافية في سوريا لاقتناء هذه الكنوز وتأهيلها؟ أم تبقى حبيسة الجدران من جديد؟ وما هو مؤكد أن هذه القصة ستظل محفورة في ذاكرة كل من يؤمن بأن الكتاب شمعة لا تنطفئ.